محمد جمال الدين القاسمي

76

طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري

يفرق بين الأمير وبين إخوته ويبعثهم إلى الجزائر ويجعلهم كالمراهين عند تسريحه ، ثم ينظر ما ذا تتكلم به فرنسا في أنديتها ومحافلها . ثم بعد استقرارهم في البلدة المذكورة بثلاثة أشهر جاء هو إلى الأمير وأعطاه تسريحه بيده ، وبعد أن سرّحه بأيام قلائل اتفقت على جعله ملكا عليها ، وكان المترجم مع والده وأعمامه لما سرحوا إلى مدينة عنّابة من أعمال الجزائر أقاموا بها نحوا من خمس سنين ، ثم أذنت لهم الدولة المذكورة باللحوق بالأمير إلى الشام ، فحضروا دمشق سنة ( 1273 ) فقرأ المترجم بدمشق على فضلائها أيضا ، منهم شيخنا الشيخ سليم العطار ، حضره في مختصر السعد ، وكذلك الشيخ محيي الدين الإدلبي ، حضره فيه أيضا . وأخبرني من لفظه أنه استجاز من سيدي الجد ، قدس سره ، وأنه كان له حضور عنده في بعض دروسه ، ثم في سنة ( 1277 ) بعثه الأمير وأصحبه جملة مكاتيب للأعيان بدار السعادة لكي تعيّن لجميع أقارب الأمير مرتبا ، فأجابته لذلك ، وعيّنت لجميع إخوة الأمير وأقاربه المرتبات الكافية ، ومنها للمترجم ألفا وخمسمائة قرش شهريا . وفي سنة ( 1281 ) لحق بالأمير بعد سنة من سفره للحجاز حتى أدى الفريضة ، وأطلعني على إجازة من السيد عبد الغني الدهلوي ثم المدني ، وكان سمع منه في المدينة المنورة شيئا من « سنن الترمذي » فأجاز له ذلك وغيره إجازة عامة ، واستجاز أيضا من الشيخ عبد الغني الميداني الدمشقي ، بعد أن قرأ عليه « الشفا » وأقام المترجم بدمشق مدة ، وقطن ناحية باب السريجة ، ودرس بجامع العنّابة هناك ، وبنيت له في الجامع المذكور حجرة مرتفعة جنب مأذنته ، فأقام بها يرشد ويعظ . وتلقى عنه الطريقة القادرية زمرة من أهالي تلك الناحية ، وأقام الذكر ثمة بعد العشاء ، واجتمع لديه مريدون حسن اعتقادهم فيه جدا . ثم تحسّن لديه الإقامة في بيروت